مقالات

هل تجاوز العالم كورونا..؟

تتوالى الأخبار من كل حدب وصوب مع مقاطع فيديوهات وصور تبشر بأن العالم قد أعاد فتح أبوابه المغلقة، للعودة للحياة الطبيعية تدريجيًا، وكأن العالم صار بلا كوفيد19، لكن الحقيقة أن العالم لم ولن يعود كما كان قبل فيروس كورونا وإنما قرر أن يتعايش معه بالوقاية والحفاظ على الروح المعنوية مرتفعة لزيادة المناعة الجندي الرئيسي في هذه المعركة.

بالقيام بجولة سريعة حول العالم لنرى المستجدات في آخر 24 ساعة فقط سنجد ما يلي..

  • أبواب المسجد الأقصى في شرق القدس أعيد فتحها، بعد 70 يوما من إغلاقها بل وأدى آلاف المصلين من القدس ومحيطها صلاة الفجر في المسجد الأقصى، بعد إعادة افتتاحه بقرار من دائرة الأوقاف الإسلامية.
  • شهد 90 ألف مسجد بمختلف أنحاء المملكة العربية السعودية -عدا مكة المكرمة- استقبال المصلين بداية من صلاة فجر اليوم، ضمن إجراءات المرحلة الثانية للعودة إلى الحياة الطبيعية، بعد أن أغلقت أمام المصلين منذ مارس الماضي.
  • عاد المصلون إلى أداء الفروض وصلاة الجماعة في المسجد النبوي مع استمرار تعليق الدخول للروضة الشريفة بالمسجد، وتفويج دخول المصلين للمسجد النبوي بما لا يزيد عن 40 بالمئة من الطاقة الاستيعابية.
  • دائرة الآثار القبرصية أعلنت إعادة فتح جميع المتاحف والمواقع والمعالم الأثرية في البلاد اعتبارًا من الغد الأثنين الموافق الأول من يونيو.
  • إيطاليا أعادت فتح برج بيزا المائل أمام السائحين، وقررت السلطات هناك ألا يتجاوز عدد الدفعة الواحدة من زائري المعلم الأثري 15 شخصا، ويجب على كل زائر ارتداء كمامة مع جهاز إلكتروني يرسل إشارات ويصدر أصواتا إذا اقترب الشخص إلى مسافة متر من أي شخص آخر.
  • متحف اللوفر في باريس قال إنه يعمل على إعادة افتتاحه في 6 يوليو المقبل، بعد أشهر من إغلاقه.
  • السلطات الفرنسية قررت إعادة فتح الحدائق العامة في باريس، وابتداءً من 2 يونيو، سيتم إعادة فتح المطاعم والمقاهي وكذلك المعالم الأثرية والمتاحف وقاعات الحفلات الموسيقية والمسارح والشواطئ والمنتجعات وقاعات الرياضية والمسابح العامة.
  • المملكة المتحدة تستعد لتخفيف إجراءات الإغلاق، وخرج المئات من الإنجليز إلى المساحات العمومية والشواطئ والحدائق.

الأخبار مستمرة من كل بقاع العالم تتحدث عن العودة للحياة وفق إجراءات وقائية واحترازية، إنقاذًا للاقتصاد، وأملًا في أن يستطيع العالم أن يتعايش مع الفيروس خاصة وأن العديد من التقارير تتحدث عن تجاوز ذروة تفشي الفيروس في عدد من الدول، بينما يتحدث الآخرون عن مناعة القطيع، وتقارير آخرى تتحدث عن أن الوعي في الوقاية من الفيروس ساهم في الحد من انتشاره.
والسؤال.. هل قرر العالم أن ينقذ نفسه قبل المزيد من الخسائر الاقتصادية ويمحو أيضًا التوقعات السلبية لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة؟

الأخبار المتتالية من جميع أنحاء دول العالم تكشف رويدًا رويدًا عن سعي نحو 70 دولة من أبرز الوجهات السياحية حول العالم للاحتفال بتراجع الفيروس بعد أن قررت فتح حدودها أمام السياح خلال الأيام القليلة المقبلة وإن شئت قُل الشهور القليلة المقبلة وهو ما يعد تحدي جديد تخوضه الدول على أمل إيقاف نزيف الخسائر وتغيير التوقعات السلبية، لكن يبدوا أن ما اتفق عليه الجميع دون اتفاق هو البدء بالسياحة الداخلية وتشجيعها في ظل استمرار توقف الطيران.

في اليابان حملة “Go to Travel” وهي قيد النظر من قبل الحكومة تهدف إلى تحفيز الطلب المحلي على السفر الداخلي وتغطي جزءًا فقط من نفقات السفر المحلية، لكن قبرص كانت رغبتها لتحفيز السياحة بشكل عام أكبر، فأعلنت الحكومة القبرصية أن أي سائح يدخل البلاد ويصاب بفيروس كورونا سيتم علاجه على نفقة الدولة، أما نيوزلندا فقررت أن تشجع السياحة الداخلية بطريقة مختلفة، حيث اقترحت رئيسة الوزراء هناك على أرباب العمل بحث إمكانية العمل 4 أيام في الأسبوع بدلا من 5، من أجل تعزيز السياحة الداخلية في ظل إغلاق البلاد أمام السياحة الخارجية بسبب فيروس كورونا.

الاعتماد على السياحة الداخلية وفق معاير وإجراءات محددة كانت هي خطة الحكومة المصرية والتي أعلنتها في وقت سابق، ووفقًا لتصريحات مسؤول بوزارة السياحة لرويترز فإن فنادق مصر العائدة للعمل بنسبة 25 بالمئة من طاقتها الاستيعابية، تقترب من الإشغال الكامل حاليا، وبنسب تتراوح بين 20 و22 بالمئة من السعة الكاملة، مشيرًا إلى أن عدد الفنادق والمنتجعات التي استوفت شروط وضوابط استئناف العمل السياحي بلغت 78 فندقا، غالبيتها في مناطق البحر الأحمر والعين السخنة وجنوب سيناء والساحل الشمالي.

الحياة ستعود لطبيعتها -الجديدة- حتمًا، الوعي الفردي جزء من الوعي الجمعي، الجميع يعلم أن الوقاية تقع على عاتق الأفراد قبل الحكومات، والجميع أدرك أن عجلة الاقتصاد لا بد أن لا تقف عن الدوران، حتى وإن أديرت بوتيرة أبطأ أو أقل، لكن لا ينبغي أن تقف بشكل تام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق