سياسية
أخر الأخبار

لا علاقة بين التحرك المصري في ليبيا وحرب اليمن

فور انتهاء كلمة الرئيس بخصوص الأزمة الليبية وتحذيره الشديد والواضح لقوى معينة بتجاوز خط سرت – الجفرة، اعتمد الإعلام المُعادي، التركي والاخواني والقطري، على التجربة المصرية للتدخل في اليمن في 1962، للتقليل من حجم التحذير المصري، وترهيب المصريين من أية إجراءات مصرية رادعة في ليبيا لحماية مقدرات الأمن القومي. والحقيقة أن الاخوان ومن يقوم بتوظيفهم ودعمهم، إما جاهلون بوقائع التاريخ والحاضر، أو يعتمدون على الجهلاء لتثبيت أقدامه في المنطقة.

أولاً: التجربة المصرية في اليمن جاءت في ظروف مغايرة تماماً لما تعايشه مصر في هذه الأيام، فمثلاً جاء الانخراط العسكري المصري في اليمن بعد انهيار مشروع الوحدة مع سوريا، وتبني مصر جهود دعم الجمهوريات مقابل الأنظمة الملكية، فضلاً عن رغبة عبدالناصر في طرد الإنجليز من ميناء عدن الاستراتيجي.

بالإضافة للطبيعة الجبلية للميدان اليمني وغير المناسب للتشكيلات العسكرية من المشاة – الميكانيكي المدرع. وفي رواية عن عسكريين شاركوا في حرب اليمن، أبرزهم: قائد القوات العربية في اليمن الفريق أول عبد المحسن مرتجي، ومدير هيئة عمليات القوات العربية في اليمن الفريق عبد المنعم خليل، والمتحدث باسم رئاسة الجمهورية الأسبق، الدكتور علي السمان، فقد ذهبت القوات المصرية إلى اليمن، ولم تكن تعرف شيئا عنها ولا عن طبيعتها أو طبيعة الحرب التي ستخوضها.. ولم تكن مستعدة لها، ولم تكن حربا بالشكل المفهوم بل كانت حرب عصابات «كر وفر»، وفتح الطرق التي تقطعها القبائل اليمنية، أرسلت مصر سرية صاعقة ثم وصل العدد إلى “55” ألف مقاتل مصري في اليمن.

بحلول عام 1967، كان هناك 55,000 جنديًا مصريًا مرابطين في اليمن، من ضمنهم الوحدات الأكثر خبرة وتدريبًا وتجهيزًا في كل القوات المسلحة المصرية. وبالرغم من قتالهم العنيد ضد الفصائل الملكية، إلا أن غيابهم عن أرض الوطن خلف فجوة في الدفاعات المصرية. وأثر ذلك كثيرًا على مصر خلال حرب يونيو 1967. وتشير التقديرات استشهاد أكثر ما بين 10 لـ 15 ألف جندي مصري في هذه الحرب المريرة.

الأخطاء المصرية في اليمن، كانت:

  • التسرع في إرسال القوات.
  • عدم الدراية الكافية بالخرائط الطبوغرافية.
  • التشكيل غير الملائم لطبيعة الأرض في اليمن.
  • ضعف التقنية اللازمة لتسهيل أعمال الدعم اللوجيستي والإجلاء نظرا لطول المسافة بين القاهرة واليمن.
  • عدم امتلاك الجيش المصري لسفن إنزال برمائي، وحاملات مروحيات، وقوات خفيفة الحركة.

بالعودة للوضع الآن.. الجيش المصري قام بأكبر عملية تحديث شامل لكافة الافرع الميدانية به كما وضحنا في بوست سابق، وقام أيضا باستحداث تشكيلات جديدة ضمن قواته البرية لمواجهة حروب العصابات ” قوات التداخل السريع – وحدة 888 مكافحة إرهاب”.

فضلاً عن أهم تطور وهو تدريب الجيش المصري على مهام الإنزال الجوي واقتحام المدن الساحلية والقتال ضمن بيئة سكانية ساحلية، وهو ما تم منذ أكتوبر 2017، في مناورات حماة الصداقة مع الجانب الروسي. في هذه المناورات نستطيع القول إن القوة المصرية المحمولة جواً شهدت ميلادا جديدا.

فضلاً عن القرب الجغرافي بين مصر وبؤر التهديد في ليبيا “سرت – الجفرة” وما بعدهما، القيادة السياسية المصرية ركزت في خطابها للأزمة الليبية على الاعتماد على دور القبائل في القتال والتلاحم العسكري المباشر.. الرئيس قال: “القوات ستتقدم وعلى رأسها القبائل الليبية”، وهو معناه تلاشي أخطاء تجربة اليمن التي كانت تفتقر لدعم مكون محلي مؤثر على الأرض.

التقدم التقني العسكري المصري، مع القوة الصلبة المعتبرة، وقدرات الاستخبارات الكبيرة، جنبت مصر التورط في فخاخ كبيرة طوال العقد الماضي، للتورط في حرب عصابات خارج الحدود. وكانت المعالجة المصرية بتتم بأسلوب الضربات الجراحية الدقيقة، يعني هجمة جوية “تجيب عاليها واطيها”. وهو ما حدث مثلا في مايو 2017، قامت مقاتلات الرافال المصرية بتنفيذ ضربة جوية مكثفة على أهداف إرهابية داخل مدينة الجفرة الليبية. من بعد هذه الضربة الجوية، لم يتم استخدام الجفرة في تهديد الداخل المصري مرة أخرى.. مصر ضربت أصول الإرهاب هناك والمرتبط بشبكة معقدة مع أجهزة الاستخبارات المعادية.

الرئيس السيسي نفسه، انتقد أكثر من مرة تجربة الحرب في اليمن بصورة واضحة، وكانت دائما حاضرة في ذهنه، بكل تفاصيلها، والتغيرات اللي تمت في الفترة الأخيرة على صعيد تحديث القوات المسلحة وإنشاء تشكيلات برية جديدة، وانتهاج القاهرة للصبر الاستراتيجي طويل الأمد، يبرهن، على أن مصر لا تتورط في نزاعات معدة لها بعناية، بل تجيد من الالف للياء قلب موازين القوي إن اقتضت الحاجة وبأقل تكلفة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق