ارتجالات
أخر الأخبار

دُكان الكُتب

بيستهويني جدًا فكرة “المُخرج” ، فكرة فيها من الحرية والشغف القدر الكافي اليخليني أتمنى أكون في يوم مُخرج. طول عمري ناقم ع المجتمع، مش تمرد. لكن يأس. الكون جميل. والروح البشرية مبهرة. قد يكون ده شيء مبتذل وغير منطقي بسبب كل الدمار الأتسببت فيه الروح البشرية للعالم، لكن ده لأنه العالم في حالة تسارع مرعبة. محدش بيفكر ياخد ثانية ويقف يتفرج ويتأمل..
دماغي مليانة أفكار ، خيالي واسع زي ما بيقولوا. وطول الوقت شارد في حكايات ومشاهد وأفكار ممكن تتعمل أفكار قصيرة. مغرم أنا بحكاية الأفلام القصيرة. إنك تختصر حدودة طويلة في كام دقيقة ممتعة، مليانة مزيج بيضم كل أنواع المشاعر، فرح، حزن، حب، كره، منطق، عبث، وأنت وشطارتك بقى..
كل ما تعرف تعيشني معاك الإحساس، كل ما كنت سنياريست مبدع، ومشخصاتي شاطر في صنعته، أصل التمثيل صنعة بردو! ولكل صنعة أصولها. وأصل التمثيل.. الإحساس.

طبعا ،أنت زي أي مستمع، عاوز دليل على إني ممكن أكون مخرج شاطر، أو اني حتى بعرف أكتب أفكار كويسة كسنياريست..

تعالى ، هحكيلك حكاية مشهد ، كتبتها من فترة.

المكان : دكان كتب في اسكندرية.
الزمان : ديسمبر ٢٠١٩.

كنت قاعد بشرب شاي و برتب في الكتب الجديدة الوصلتني، بتفرج ع الأغلفة والعناوين، أنا الوحيد وسط كل الدكاكين البتبيع كتب حواليا الببيع كتب أجنبية، متيم بطريقة تصميمهم للأغلفة. تحس إن كل كتاب منفرد بشكل ولون وتصميم، لو حاولت تجيب كتابين شبه بعض.. مش هتعرف.

هي كمان كانت كده..

كانت فريدة.
واسمها فريدة.

طلبت كتاب ولقته عندي، لقيتها اندهشت. كان كتاب:
“What i know for sure”
للمذيعة أوبرا وينفري. سألتها عن سبب انداهشها. فردت وقالت إنها مش بتلاقي كتب انجليزي في المكان ده، وإن كل المكتبات الكبيرى بتبيعه بسعر مبالغ فيه.
خدت الكتاب وشكرتني. و فضلت فترة تعدي من هنا كتير، تتفرج ع الكتب، أو تاخد كتاب ، و لما لقيتها عندها خبرة فعلا عظيمة في الكتب، اتاحتلها فرصة تبديل الكتب كمان، بشرط انها تحافظ ع الأغلفة.. لأنها ميزة الكتاب.
***

  • إيه خلاك تسيب الهندسة وتشتغل في دكان كتب؟

سألته السؤال ده في تالت أو رابع مرة أروح فيها المكان. مكنتش بروح كتير علشانه فعلاً.. كنت بروح علشان الكتب. لأني بقرأ كتير..

-فريدة! أنا مرايتك، ومعالجتك النفسية، مينفعش تمثلي قدامي، أنا مش هحكم عليك ،وإلا.. مش هكون بعالجك.
اطمني.
احكي.

. على الأقل في البداية، مكنتش بروح علشانه…
فجأة حسيت إني بحب أتكلم معاه، برتاحله.
بحب أحكيله واسمع منه. رغم أنه مكنش بيحب يتكلم، تقريبا كنت أنا بس البحكي ،وهو مكنش بيتكلم عن نفسه أبدا. أنا حتى معرفش اسمه! كل الأعرفه سنه. ٢٦ سنة..
ولما كنت بسئله عن سبب تمنعه من الكلام عن نفسه، كان يقولي أنه عنده أسبابه، ويغير الموضوع ويحوله عني برده.
الغريبة اني كنت بحب طريقته الغريبة.. كات غامض.. ومستفز.. لكن من نوع الأشخاص التحب تتكلم معاها وتحس معاها بالآمان، رغم إنك ممعكش أي دليل ملموس إنه مش هيأذيك، لكن.. في النهاية.. بتخضع لقوانينه.. وتمشي عليها.

في يوم، قررت أصارحه بمشاعره. معرفش ازاي جاتلي الجرأة دي كلها! بس أهو.. قررت أخوض المغامرة للآخر..

-الورق والمزيكا هم كل طرقي للتعايش مع العالم، والهروب من دوشة أفكاري، و شرى الكتب وبيعها، هو كل الأقدر أقدمه للعالم، متطلبيش مني أكتر من كده، علشان مش هقدر..
أنا ونس.
طيف خفيف وصديق أمين.
هسمع حكاياتك وأرميها للبحر.
لكن مقدرش أكون أكتر من كده.
وقتها،
هكون برمي روحي للبحر. يرضيكي يطولني الغرق ؟

ده كان رده، ومن وقتها وأنا بحاول أبعد..وقلبي بيقرب.
كنت بفتعل معاه خناقات ومشاكل بس علشان أقدر أمشي..
وكل مرة بكلمتين كان بيراضيني، وأقرر ممشيش ،و كان بيسبلي حرية الاختيار.. عايزة تمشي؟ هساندك في قرارك.
تفضلي؟ هفضل أنا كمان، الصديق الوفي الهيساندك ديما.

بس طريقته فضلت تضغطني، احساس بالضعف واني مش قادرة أبعد كانت بيقتلني..
زي ما فيروز كانت تقول..
إذا بقيت بجن، واذا هجرتك بشقى ،لا قدرانه أفل، ولا قدرانه أبقى.

لحد ما في مرة الساعة ستة الصبح قررت إني أنهي كل حاجة وقررت أمشي. حسيت إني متعلقة بوهم.
I couldn’t take it anymore!
كنت عارفة أن البعد مش سهل، أنا جربت البعد قبل كده..
لكن مكنش في حل غيره.. كنت متغاظة.
كان مسالم جدا لدرجة أنك تتغاظ من السِلم الهو فيه.

وجيتلك علشان تساعديني أتخطى أعراض الإنسحاب، مش عايزة أنتكس.
كان بيعلمني ازاي أتونس بنفسي و محتاجش البشر..
عايزة بعد كام سنة لو اتقابلنا صدفة، يعرف إني أتعلمت ده.

                                ****

ها، إيه رأيك في السيناريو ده؟ تفتكر أعرف أبقى سنياريست ؟
والناس تتونس بأفلامي.. ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق