مقالات
أخر الأخبار

خُلِقن مِن قوه

خلقَ اللهُ تعالى الجنسين؛ الذكر والأنثى ليُكمل كلٌّ منهما الآخر، حيثُ وفّر لهما كلّ الأدوات والأساليب الممكنة لإنماء الحياة ونهضتها على الأرض، حيثُ جاءت الأديان السماوية لتُنظِّم علاقاتهما وتدفعهما لبذل أقصى الجهود لتحقيق غاية الله الذي خلق الإنسان لأجلها ، وهذا التنوع ذكره الله تعالى في آياته فهو نابعٌ من أصلٍ واحد، قال تعالى في سورة النساء: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} , وقد ساوى الله تعالى بين عباده في الخَلق والتّكريم، وبالرّغم من اختلاف دور الرجل عن المرأة في المُجتمع، إلا أنَّ المرأة شأنها شأن الرجل، رفع الله سبحانه من مكانتها وأوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- بها، وبالفعل أثبتت المرأة نفسها في المُجتمعات العربية والغربية في مُختلف المجالات.
” لذلك سُيسلط الضوء في هذا المقال حول أهمية المرأة في المجتمع والتحديات التي تواجهها “

تُعدُّ المرأة جزءاً لا ينفصلُ بأيّ حالٍ من الأحوال من كيان المُجتمع الكُليّ، كما أنّها مُكوّنٌ رئيسي للمجتمع بل تتعدّى ذلك لتكون الأهمّ بين كل المكوّنات، وقد شغلتْ المرأة عبر العصور أدواراً مهمّةً،وكانت فاعلةً ونَشيطةً في وضع القوانينِ والسياسات، وفي تسيير حركة الحياة السياسيّة. خلقَ اللهُ تعالى الجنسين؛ الذكر والأنثى ليُكمل كلٌّ منهما الآخر، حيثُ وفّر لهما كلّ الأدوات والأساليب الممكنة لإنماء الحياة ونهضتها على الأرض، حيثُ جاءت الأديان السماوية لتُنظِّم علاقاتهما وتدفعهما لبذل أقصى الجهود لتحقيق غاية الله الذي خلق الإنسان لأجلها .


في ظلِّ الجاهلية قديمًا كانت المرأة عبارة عن أداة وسلعة بأيدي الرّجال، يشترونها ويبيعونها كأيّ سلعة رخيصة أو حتى بلا ثمن، فكانوا يعتقدون أنّها مصدر الخزي والعار لهم، وكانت تُعامل أيضًا بشتّى وسائل القسر والعنف والاستبداد، حيث كانت تُجبر على الزّواج وتُمنع من أبسط حقوقها، إلا أن الإسلام جاء ورفض جميع اعتقادات الجاهلية الأولى، وكرّم المرأة ورفع من مكانتها في المُجتمع، وأعاد إليها جميع حقوقها التي سُلبت منها، وساوى بينها وبين الرجل في التعليم والعمل، وجعل منها عُنصرًا فعّالًا في المُجتمع

وها هي اليوم تحتل أبرز المكانات في المُجتمع على مُختلف الأصعدة، فهي الأم الحنونة والمربية الفاضلة والزوجة الناضجة، والمُعلمة والطبيبة والمُهندسة والمُحامية، كما أصبحت المرأة شخصًا مسؤولًا تتحمل أعباء المنزل مع زوجها وتقدم يد العون له، وتُربي أطفالها وتُخرج أجيالًا ناضجة يزدهر بهم المُجتمع، كما وقد برز دورها الفعال في المُشاركات بالعمل السياسي، بحيث أصبح صوتها فاعلًا في التعبير عن هموم وطنها وشعبها، وبالتالي إنَّ اهمية المرأة في المُجتمع لا تقل عن أهمية الرجل، فكلاهما فردًا من أفراد الوطن بغض النظر عن اختلاف الجنس.


من التحديات التي تواجه المرأة في المجتمع بالرّغم من أهمية المرأة في المُجتمع ومكانتها في الإسلام، إلا أنَّ هُناك العديد من المُجتمعات مازالت تنظر إلى المرأة نظرة التنمّر، وأنّها كائنٌ ضعيف، والسبب في ذلك يعود إلى العديد من العوامل الاجتماعية والسياسية، أبرزها التّخلف والجهل وتفشي البطالة، بالإضافة إلى مشاكل العولمة والفقر والاستبداد وتراجع القيم وغياب الدين.

ومن أبرز التحديات التي تواجه المرأة في المُجتمع : عدم وعي المرأة بالدور المنوط لها، وما يقع عليها من التزامات ومسؤوليات تجاه المُجتمع. الانبهار بالنموذج الغربي ومحاولة تطبيقه في المُجتمعات العربية. الخلط بين العادات والتّقاليد المُنافية في الدين الإسلامي وبين نظرية المجتمع الإسلامي. صمت المرأة عن حقوقها وعدم الدّفاع عنها بأي شكلٍ من الأشكال.

دور المرأة في المُجتمع :
يُعدُّ دورُ المرأة في المُجتمعِ كبيراً جدّاً وذا أثرٍ بالغ الوضوح، كما أنّه دورٌ حسّاسٌ جدّاً، وإنّ تحييد دورها وابتذالها واستغلال قدراتها بشكلٍ يفوق قدرتها واستنزافها يقودُ لضياع المُجتمعات وتَشتُّتها وهدم الأسَر وتقويض بنائها
أبرزِ أدوار المرأة وإسهاماتها في الحياة والمُجتمع: الأمومة يُعدّ دورُ الأمومةِ أهمّ الأدوار في حياة المرأة ودوراً أساسيّاً في قيام المُجتمع والحضارات والأمم، فدونه لا يُمكن أن يكون لدينا علماء وعُظماء يمنحون الحياة التّغيير ويُساهمون في تغيير الواقع تغييراً جذرياً بما يفيد الإنسانية كلها.


[١] يشمل دورُ الأمومة الكثير من الأدوار الفرعيّة داخل مفهومه، ومنها: الاهتمام بأفراد العائلة ومشاكلهم. منحُ الدّعم العاطفي والنّفسي لأفراد العائلة خاصّةً في أوقات الشّدائد بتثبيتهم واحتوائهم. التّنشئة والتّربية على المبادئ الصحيحة والقيم المُجتمعية الحقّة، ويتعدّى دورُ المرأة من كونه مجرّد تربية إلى كونه إعداداً لجيلٍ يستطيع التّعامل مع المجتمع، ويُحسن قيمة العطاء ويفهمها، فتقوم المرأة برفد أبنائها بالمَهارات الاجتماعيّة كما تُوضّح لهم حقوقهم وواجباتهم. يُشار إلى أنّ هذه الأدوار هي في قمّة الأهمية كونها تُقدّم وتضمن الاستقرار العاطفي والنّفسي لأفراد العائلة، وتصنعُ منهم أشخاصاً مُتّزنين أصحاب قيمٍ وأخلاقٍ ترفعُ المجتمعَ وتعلو به، مما ينعكس على المجتمع ككل


وكما يقول الشّاعر حافظ إبراهيم: (الأُمُّ مَدرَسَةٌ إِذا أَعدَدتَها أَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعراقِ) تقديم الخدمات لأبناء المجتمع إنّ هذا المفهوم الواسع يشملُ الكثير من الأدوار الفرعية التي باستطاعة المرأة أن تؤديها في مُجتمعها، ومن هذه الأدوار : العمل في الجوانب والمجالات التي تبرع فيها المرأة وترغب بها، وأخذ العلم المناسب والكافي الذي يُرشّحها للعمل بكفاءة في هذه المجالات. تعلّم العلوم الشرعية والإقبال عليها حتى تستطيع المرأة توعية النِّساء اللواتي تعرّضن للإساءات من قبل الرجال، وتعليمهنّ حقوقهن الشرعية.

عمل الأعمال الخيرية وتخصيص جزء من وقتها لذلك؛ لما للمرأة من امتيازات وقدرات وسماتٍ شخصية ونفسية، فقد أثبتت البحوث العلمية أنّ قدرة المرأة العاطفية هي أهمّ صفاتها، مما يسُاعدها على التّعامل مع بعض الحالات التي لا يستطيع الرجل التعامل معها كالحالات التي تخصُّ النّساء وما يتعلق بهنّ من اضطهاد وتعنيف لقدرتها ومهاراتها في الإقناع والتواصل والتأثير واستشارة العواطف؛ فالمرأة تستطيع أن تتولّى الكثير من المؤسسات والهيئات الرسمية التي تُعنى بالأمور الأسرية والاجتماعية والحقوقية بكفاءة.
مساندة الرَّجل : إنّ من أدوار المرأة التي تفرضها عليها المسؤولية التي تنبثقُ في نفسها أن تُساند زوجها وتمسك بيده وتشدّ عليها في وقت المصاعب والشدائد، فقدْ تُعينه في الإنفاق فتعمل، وهذا مما لا يُعدّ واجباً عليها، إنّما تقوم به رغبةً منها في مساعدة شريكها؛ حيثُ إنّ المرأة هي من تدفعُ الرّجل وتُحفّزه ليخطو للأمام.


توطيد العلاقات بين أفراد العائلة والمجتمع إنّ من أدوار المرأة أن تُشجّع زوجها وأباها وإخوتها وعائلتها أجمع على صلة الأرحام ومشاركة الناس أفراحهم وأتراحهم، وزيارة المرضى، مما ينشر المحبّة والتعاون، فتقومُ الأجيال على المبادئ السامية وقيم الإسلام كالحسنة والمحبة والود.


النهضة العلمية إنّ للمرأة دوراً كبيراً في إعلاء النّهضة العلمية في المُجتمعات؛ حيثُ كان للمرأة حضورٌ واسعٌ في المُجتمع الإسلامي منذُ ظهوره، فقد كانت بمثابة المُعلِّم والمُتعلِّم، كما كانت تُقصد ليُؤخذ العلم عنها، إضافةً لدورها في الإفتاء والاستشارات، ولم تكن جاهلةً أو جالسةً في بيتها يقتصر دورها داخله فقط، ويزخرُ التّاريخ الإسلاميّ بالكثير من الأمثلة التي تُبيّن أهمّية دور المرأة في نهضة العلم، كأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، والخنساء الأديبة والشّاعرة، والعالمة عائشة الباعونيّة، والعالمة فاطمة بنت محمد بن أحمد السمرقندي.


الدعوة إنّ في مواقف الصحابيات المؤمنات ما يؤكّد أنّ للمرأة الدّور الكبير الذي تستطيع أن تُقدّمه في سبيل الدّعوة إلى الإسلام، فقد قال مرّة أحد الذين يتعجبون من دور المرأة في الدّعوة من غير المسلمين: “ومما يثير اهتمامنا ما نلاحظه من أن نشر الإسلام لم يكن من عمل الرجال وحدهم، بل لقد قام النساء المسلمات أيضا بنصيبهن في هذه المهمة الدينية”، وذلك لأنّ المرأة أكثرَ اندفاعاً حيثُ إنّها إذا آمنت بشيءٍ فإنّها تبذل وسعها في نشره ولم تبالِ في ذلك ولا تهتمّ للمصاعب التي تواجهها

فالمرأة هي أساس تكوين المجتمع وتطوره، وأهم ركائز الأسرة وبنائها، فالمرأة هي نصف المجتمع بل المجتمع كله؛ فهي الطبيبة، والمعلمة، والمربية، ومصنع الرجال، وهي الأخت الحانية، والابنة المطيعة، والزوجة التي تسطر قصص العظام من الرجال، وقد كرّم الإسلام المرأة وأوصى بها، فقال نبينا الكريم :(استَوصوا بالنِّساءِ خيرًا فإنَّهنَّ عندَكُم عَوانٍ)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
الرجوع الى الصفحه الرئيسة
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock