سياسية
أخر الأخبار

حينما ارتفع علم تركيا في طرابلس

بعد إعلان مبادرة القاهرة، الذي يتضمن مبادرة ليبية- ليبية كأساس لحل الأزمة في ليبيا، سارعت دول عدة عربية وأجنبية لتأييد المبادرة المصرية، وعلى رأس تلك الدول الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والإمارات والسعودية والأردن والبحرين والكويت.

لكن هذا التأييد للحل السياسي لم يُسمع أذان النظام التركي، لكن ما أوجعه هي صورة الرئيس السيسي مع القائد العام للجيش الليبي المشير خليفه حفتر، لينشرها مستشار أردوغان “ياسين أقطاي” ويعلق عليها قائلًا: ” من المحزن والمؤسف أن نرى مثل هذه المؤتمرات الصحفية التي يسعى منظموها بكل ما أوتوا من قوة لنفخ الروح في أبدان قد ماتت ونفوس قد بليت.. إكرام الميت دفنه”

أقطاي أكد من جديد نوايا تركيا العدائية في ليبيا، وأن بلاده لا تسعى لحل الأزمة الليبية وأنه لا نوايا للعدول عن الحرب والحديث عن الحلول السياسية، وكيف لها أن تفعل ذلك بعد تورطها بالآف المرتزقة السوريين والأتراك للقتال في ليبيا بخلاف المعدات والآليات والأسلحة، وذلك لأن هدفهم واضح وهو احتلال كامل التراب الليبي وسرقة ثرواته وضمان موضع قدم في خيرات المتوسط.

الفكر العثماني لإعادة احتلال الدول لم يقم فقط على استخدام المرتزقة والسلاح وإنما بأفكار شيطانية تمثلت في الاعتماد على مواليين ومؤيدين لعدوانهم في الداخل فنجد عجوز كهل يرفع علم تركيا بجانب العالم الليبي في طرابلس، وكأنه يرحب بمن يحتله ليسرقه ويقتل بني جلدته! وهذا أخطر ما في الاحتلال العثماني، فالتاريخ أثبت أنهم يعتمدون على حيل في ظاهرها ديني وفي باطنها احتلال، وهاهم يعيدون استخدامها من جديد.

الفتاوى الدينية هي بمثابة سلاح يستخدمه إردوغان لعدة أهداف رصدها المؤشر التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم والذي خلص إلى أن 92% من الخطاب الديني والفتاوى بالداخل التركي ترسخ لديكتاتورية أردوغان، كما إنه يوظف المساجد للحصول على تأييد كتل انتخابية جديدة بعد تهاوي شعبيته، إضافة إلى تحويله لمتحف “كنيسة” آيا صوفيا إلى مسجد يأتي لتهدئة الطائفة المتدينة من الشعب التركي، كما أشار إلى أن دعاة أردوغان بالخارج يستخدمون سلاح الفتاوى بنسبة (50%) في ليبيا و(15%) في مصر و(15%) في سوريا و(10%) في السودان و(10%) في اليمن، وأن مشروع أردوغان التوسعي في تركيا والمنطقة يقوم به مرتزقة وكيانات إسلامية مسلحة.

المؤشر العالمي للفتوى أكد أن الرئيس التركي لا يزال يراهن على جماعات الإسلام السياسي للدفاع عن مصالح أنقرة داخل بلدانهم، ولاحظ المؤشر أن إردوغان جنَّد دعاة ومفتين، مثل الصادق الغرياني وعبد الله المحيسني وخالد المشري وغيرهم؛ لأن حاجز اللغة يتطلب أشخاصًا ينتمون لتلك الدول؛ وهو ما يوفره هؤلاء الدعاة داخل كل دولة.

هنا يظهر كل شئ جليًا واضحًا، لماذا قامت تركيا بإنفاق المليارات على إعلام ناطق باللغة العربية عامة واللهجة المصرية خاصة، ولماذا دعمت جماعات إسلامية وإرهابية، وكيف دخلت لبيوت العالم العربي من خلال القوى الناعمة من مسلسلات وأفلام هدفها إعادة إحياء الفكر العثماني والحديث عن قوة الخلافة وبداية نشأة الدولة العثمانية وتجميل الحياة في ظل الخلافة، لتجد في كل دولة من يؤيد فكر إردوغان ويؤمن بأنه الخليفة، وتجد من يسمي جنوده المعتدين في سوريا بأنهم جيش محمد، وتجد من يؤمن أن احتلالهم لليبيا هو الخلاص لبناء دولة!

الغرياني المفتي السابق لليبيا والمدرج على قوائم الإرهاب أفتى بوجوب الوقوف مع تركيا وقال نصًا: “يجب علينا أن نقف مع تركيا كما وقفت معنا وهبَّت لنصرتنا في وقت الأزمة والظروف الصعبة، ونتعامل بإيجابية مع البنود الأخرى للاتفاقية ولا نخذلهم، ولم يكتفي بذلك بل وأضاف: “ينبغي أن تكون لتركيا الأسبقية في علاقاتنا الاقتصادية، وفيما يتعلق بالتنقيب عن النفط والغاز، فهي أولى من أي دولة أخرى”.

العدوان التركي على ليبيا لا يوجد له مسمى سوى أنه عدوان وحرب على ليبيا والليبين لسرقة خيراتهم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون سعيًا للسلام والحفاظ على وحدة الأراضي الليبية واستقرارها، هو عدوان يستخدم فيه الدين والسلاح معًا والهدف والأطماع واضحة ويعرفها من يؤيدون لهذا التدخل السافر في ليبيا، مثلما عرفها من أيد سابقًا أطماع سليم الأول وأحفاده.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق