أخبار عالمية
أخر الأخبار

ثلاجات فارغه وطوابير ممتدة… لبنان يصارع للبقاء

هل يستمع أحد لشكوى لبنان وآنين أهله؟ فقد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، طوابير الخبز امتدت لعشرات الأمتار والثلاجات خاوية على عروشها، والليرة لا حول ولا قوة لها، وأسعار المواد الغذائية باتت لمن استطاع إليها سبيلا.

واقع يعيشه أهل لبنان يزيد صعوبة يوم تلو الآخر، فمع الانهيار الاقتصادي المتسارع الذي أدى الى تدهور غير مسبوق في قيمة العملة المحلية، وجدت شرائح واسعة من اللبنانيين قدرتها الشرائية تتآكل بسرعة، حتى أن الصحافة الأمريكية وتحديدًا الواشنطن بوست عنونت تقريرا لها عن لبنان قائلة “لبنان مقبل على الانهيار، والبؤس والجوع عنوان هذه المرحلة”، وتنقل الصحيفة عن مصادر مقربة خبر إن صح سيمثل بُعدًا آخر للأزمة، وهو استبعاد موافقة صندوق النقد الدولي على القرض نظرا لفشل الحكومة في تقديم خطة إصلاح حقيقية وتزايد الانقسام السياسي.

العملة اللبنانية -الليرة- بلغت مستويات منخفضة جديدة مع تسارع الانهيار المالي والاقتصادي في البلاد، نذير بمزيد من البؤس وضيق الحال لملايين اللبنانيين الذين تبخرت قيمة مدخراتهم ورواتبهم، بعدما وصلت الليرة في السوق السوداء أكثر من 7000 للدولار الواحد، وما فاقم الأزمة وساهم في تراجع بنسبة % 40 من قيمة العملة هي المحاولات لتحويل المدخرات لدولارات تخوفًا من مزيد من الانخفاضات المتوقعة.

واشنطن بوست تقول في تقريرها إن السبب الرئيسي لتضاعف الأزمة الاقتصادية في لبنان هو أهلها، الذين قاموا باحتجاجات واسعة في الشوارع ضد الفساد والمحسوبية السبب الرئيس للأزمة، ثم جاء فيروس كورونا ليزيد الطين بلة بإغلاق دام نحو شهرين لاحتواء الكوفيد-19، لكن الفيروس لم يرتدع فأعاد لبنان فتح أبوابه، أملًا في وقف نزيف الاقتصاد وفرملة الانهيار، وسعيًا في استكمال المحادثات التي بدأت منذ نحو 4 شهور مع صندوق النقد الدولي لاقتراض 10 مليارات دولار.

لبنان مازال لم يعي جيدًا ضرورة القيام بإصلاحات اقتصادية لمعالجة الأزمة ومازالت الحكومة تحافظ رسميًا على مستوى قيمة العملة بالدولار مثلما كانت على مدى العقود الثلاثة الماضية، ثم حددت البنوك أسعاراً أخرى لبعض المعاملات، مما يعني أنه يتعين على اللبنانيين الآن أن يبحروا في أسعار صرف مختلفة، ما أفقد المواطنون الثقة في النظام المصرفي، وهو ما تحدث عنه وزير المالية اللبناني السابق ناصر السعيدي قائلًا: “الإيرادات الحكومية، في الوقت نفسه، توقفت بسبب عمليات الإغلاق والتراجع الاقتصادي، مما اضطر البنك المركزي إلى طباعة الليرة اللبنانية لتمويل النفقات الحكومية، بما في ذلك رواتب الخدمة المدنية المتضخمة، لم يعد هناك أي مرساة لقيمة الليرة اللبنانية ونحن ندخل في المجهول”

المجهول الذي يعاني منه لبنان الآن، ليس فقط نتيجة التظاهرات التي حدثت منذ شهور وعادت مجددًا للظهور، رغم أن ذلك ساهم في حدة الأزمة لكن المشكلة الحقيقة أن لبنان لم يبدأ برنامج اصلاح إقتصادي حقيقي، ومازال أيضًا يعتمد على الواردات لأكثر من 80 في المئة من استهلاكه، ولا سيما الغذاء، الذي تضاعفت تكلفته تقريبًا حتى الآن هذا العام، وفقاً للأرقام الحكومية، مما يزيد من خطر انتشار الجوع على نطاق واسع.

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان “وليد جنبلاط” كان أكثر واقعية من الواقع الراهن ورجّح أن تتفاقم الأزمة المالية والاقتصادية الحادة، بل وقال إن المعركة في المرحلة الراهنة تتمحور حول الوجود والصمود أمام الأزمة الخانق والتي ستزداد دون أفق، وهو مايشهده الشارع اللبناني حاليًا، أفران الخبز في بيروت لم تختلف عن معظم المناطق الآخرى كصيدا وجبل لبنان وطرابلس، جميعها تعج بالطوابير، الجميع يريد الخبز بعدما غاب هو عنهم في المحال التجارية رغمًا عنه حيث امتنعت المخابز عن توزيعه الخبز على المحال، في ظل ارتفاع سعر الدولار وعدم قدرة أصحاب الأفران على تغطية الكلفة الكبيرة لبعض المواد المصنعة والمعلبة للخبز، حتى أن بعض تلك المخابز عمد لبيع ربطة الخبز بـ3000 ليرة بدل سعرها الرسمي 1500 ليرة

التزاحم على المخابز انعكس على الشوارع التي ازدحمت وتسببت في أزمة سير خانقة في عدد كبير من الشوارع والطرق الأساسية، ما زاد حالة الغضب والاحتقان بين اللبنانين، وبات تساؤلهم ليس متى تنتهي أزمة الخبز بل كيف ستنتهي؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق