حوارات
أخر الأخبار

الكاتبه نهله كرم صاحبة رواية المقاعد الخلفيه الحائزه علي جائزة ساويرس في حوار خاص مع اطلاع .

كاتبة مصرية من مواليد القاهرة 1989، تخرجت من كلية الإعلام جامعة القاهرة عام 2010 ، بصفه شخصيه هي من القليلات اللاتي يعطوني الامل بأن القلم النسائي الشاب مازال له وضعه في الادب العربي والمصري ، لها مجموعتين قصصيتين (أن تكون معلقا في الهواء – الموت يريد أن أقبل اعتذاره) وروايتين (على فراش فرويد- المقاعد الخلفية) ، وبهم استطاعت ان تصنع لنفسها اسماً واعداً في سن مبكر .

نهله كرم في حوار خاص مع اطلاع

استطعتي تكوين اسم واعد في سن صغير .. فالجوائز ليست بجديده عليك فمنذ مجموعتك القصصيه  ” أن تكون معلقا في الهواء ” التي استطاعت الوصول للقائمة القصيرة ل جائزة ساويرس لأفضل مجموعة قصصيه ، والتي توالت بعدها الترشيحات لاعمالها في جائزة ساويرس  ، وصولاً الي ” المقاعد الخلفيه ” .. هل الجوائز هي من تدفع الكاتب للاستمرار ام المبيعات العاليه ؟ وماذا يعني لك التكريم ؟

لا شك أن الجوائز تمثل دافعًا قويًا للكاتب، فهي تساعده على أن يبرز اسمه وتبرز أعماله وسط سوق مليء بالكتب، وتهيمن فيه الكتب الأكثر مبيعًا، لكن الكاتب الذي يكتب من أجل الجوائز فقط (بغض النظر عن وجود خلل كبير في هذه الفكرة) ربما لن يكتب أكثر من كتاب أو كتابين، لأنه سيُصاب بالإحباط سريعًا إذا لم يفز، فالإحباط الناتج عن عدم الفوز وعدم تحقيق مبيعات كبيرة يتطلب شخصًا لديه حاجة ورغبة قوية في الكتابة نفسها، وليس في المكافأة التي تأتي من ورائها سواء كانت جوائز أو مبيعات، لذلك يصبح الزمن هو الرهان الوحيد على أي من الأعمال والكتاب الذي سيعيش طويلاً، وأيهم سيكون مثل الألعاب النارية التي تجذب انتباه الجميع لمكان واحد قبل أن تخفت سريعًا .

  متى انجذبتي للكتابة بصفة عامة ؟ ومتى وكيف اتخذتي قرار كتابة أول رواية ؟

كنت أقرأ الروايات بكثرة خلال فترة الجامعة، لكني كنت أميل أكثر إلى كتابة الشعر، كانت كتابة رواية مستبعدة تمامًا بالنسبة لي في تلك الفترة، حتى منحني صديق رواية “تغريدة البجعة” لأستاذي رحمة الله عليه مكاوي سعيد، وكانت وقتها قد وصلت للقائمة القصيرة لجائزة البوكر، بهرتني الرواية وقتها بسبب بساطة وجمال أسلوبها، أسلوب السهل الممتنع الذي يشعر أي شخص بعد قرائته أن بإمكانه أن يكتب مثله،  تحمست حينها لكتابة رواية، كتبتها في ثلاثة أشهر، أتذكر وقتها وخلال فترة تدريبي في الصحافة أنني تحدثت عن الأمر أمام زملائي في الجريدة التي كنت أتدرب بها، فنصحوني أن أعرض الرواية على مكاوي لأنه يهتم بالمواهب الشابة، فعلت ذلك وتواصلت معه عبر الفيسبوك، وحينها طلب مني أن أذهب إليه بنسخة الرواية ولكن بعد أن أنهي امتحانات الكلية، وفعلت ذلك فعلاً، وقرأ الرواية وكان معجبًا بها، لكني بعد عدة أشهر قررت أنني لا أريد نشرها، بعدها أخذني العمل الصحفي عامين تقريبًا، كان مكاوي يضغط عليً طوال تلك المدة لأكتب عملاً آخر، حتى عرضت عليه فكرة “على فراش فرويد”، فتحمس لها، تركت الصحافة وكتبتها خلال ثلاثة أشهر، لكني تركتها فترة دون مراجعة، وكتبت قصص قصيرة نُشرت قبلها، ثم جاء وقت كان عليً أن أتخذ فيه القرار بنشر الرواية التي كنت خائفة من نشرها، فقال لي مكاوي حتى يطمأنني، سأطبع نسخ منها وأرسلها إلى ثلاثة أشخاص دون أن أكتب اسمك، حينها أرسلها إلى الكاتب صنع الله إبراهيم، وإلى الناقد محمد الروبي، وكان رأي الاثنين مشجعًا جدًا، وحينها طلب صنع الله إبراهيم مقابلة كاتب الرواية، وذهبت إليه أنا ومكاوي، وقال لي وقتها إنه يريد نشرها، وكتب لي كلمة على ظهر الغلاف كانت سببًا في شراء كثيرين للرواية، وفي انتشارها، فحتى الآن وبعد ست سنوات من نشرها تأتيني رسائل من أشخاص بسبب “على فراش فرويد “”.

    انت واحده من افضل الشباب كاتبي القصه القصيره .. كيف ترين وضع القصه القصيره في الادب العربي حالياً ؟

هذا السؤال سيعيدنا إلى الجوائز ودورها، أعتقد أن الجوائز لعبت دورًا كبيرًا في دفع دور النشر لقبول المجموعات القصصية، لأن نسبة كبيرة من دور النشر لا تفضل نشر المجموعات القصصية، فجائزة الملتقى للقصة القصيرة أفرزت عددًا من المجموعات القصصية الجميلة، الشهر الماضي مثلاً قرأت مجموعة بديعة للكاتبة الليبية نجوى بن شتوان باسم “صدفة جارية” كانت في القائمة الطويلة للملتقى، وجائزة ساويرس أيضًا تلقي الضوء كل عام على نحو خمس مجموعات قصصية تصل للقائمة القصيرة، وبدون جوائز هناك مجموعات قصصية جميلة تكون من ترشيحات الأصدقاء الذين أثق في ذائقتهم مثل مجموعة “معراج الموت” للكاتب السوري ممدوح عزام، بالإضافة إلى أن الفيسبوك أتاح فرصة كبيرة للتعرف على إبداعات كتاب من مصر ومن دول عربية مثل القاص السوري مصطفى تاج الدين موسى والكاتبة السورية زينة حموي ومجموعتها الجميلة (محاولة متأخرة للبكاء)، والكاتبة السورية نسرين خوري (أحب السوريين ويبدو أنني متحمسة جدًا لهم)، وطبعًا لا يمكن نسيان الكاتبة أريج جمال التي وصلت مجموعتها القصصية “مائدة واحدة للمحبة” لجائزة ساويرس أيضًا، والكاتبة أسماء الشيخ ، فحين أقرأ لهم ولغيرهم أشعر أن القصة القصيرة باقية طالما أن هناك من يكتبها بمثل هذا الجمال

  اكثر اعمالك المحببه لقلبي بصوره شخصيه هما .. ” علي فراش فرويد ” .. ” المقاعد الخلفيه ” ، واعتقد اني لست الوحيده في اختياري  ، مالذي ألهمك بفكرة كلاً منهما ؟؟

لا أتذكر حقيقة متى جائتني فكرة “على فراش فرويد”، كل ما أتذكره أنني كنت أعمل في الصحافة حين بدأت أقرأ كتاب “أفكار لأزمنة الحرب والموت” ، وبعد أسبوعين قررت ترك الصحافة كلها والانعزال في بيت جدتي لكتابة “على فراش فرويد”، وبالمناسبة هي العمل الوحيد الذي لم أتعذب في اختيار اسم له، فحين عرضت الفكرة على مكاوي قلت له “لدي فكرة رواية اسمها على فراش فرويد”، وكان معجبًا بالاسم جدًا من قبل أن يعرف الفكرة نفسها، إما المقاعد الخلفية فكانت في الأساس أول وأخر سيناريو كتبته في حياتي، كان سيناريو بعنوان كتب كتاب، كتبته قبل حتى أن أن أكتب الرواية التي سبقت “على فراش فرويد”، وكنت متحمسة وقتها وأحاول الوصول لكل المخرجين، لكن في النهاية تركت السيناريو جانبًا، ودخلت في مجال الكتابة الأدبية، وحين كتبت مجموعة “أن تكون معلقًا في الهواء” ووصلت للقائمة القصيرة لجائزة ساويرس، تحمست للمجال الأدبي أكثر، ونسيت فكرة الرغبة في دخول مجال السينما أو حتى دراسة السيناريو، صار الهدف بالنسبة لي الكتابة الأدبية، وحينها كنت نضجت وتطورت فكرة السيناريو من “كتب الكتاب” إلى رواية “المقاعد الخلفية “

انت من الجيل الشاب الجديد .. هل لازال لدي هذا الجيل الايمان بقدرته علي تغيير الواقع بالقلم ؟

لا يمكنني الجزم بما يفكر فيه كل الجيل، فكل شخص منا لديه أفكاره الخاصة، لكن حتى ولو أن من الصعب تغيير الواقع بالقلم من وجهة نظري، فعلى الأقل الكتابة تجعل الواقع أفضل، فلم يكن بإمكان الكتب على سبيل المثال القضاء على “كورونا”، لكنها ساعدت كثيرين على تجاوز هذه الفترة الصعبة، وتمرير الوقت بشيء مفيد، عن نفسي أصبحت القراءة هي الشيء الوحيد الذي يمنع روحي حرفيًا من التسمم، إذا مر يوم دون أن أقرأ لأي سبب اتسمم بالأخبار وانعدام الأمل وضبابية القادم، القراءة تحميني من كل ذلك لأنها تجعلني حاضرة في اللحظة، غير عابئة بالماضي أو المستقبل.

من هو الكاتب أو الشخص الذي لم يقرأ رواياتك وتمنيتيه أن يقرئها ويخبركي برأيه بها؟

سؤال صعب، لكني أتمنى ذلك من كتابي المفضلين مثل مارجريت أتوود وإيزابيل الليندي وأغوتا كريستوف وأليس مونرو، وماريو بينيديتي وإدواردو غاليانو وجيوكوندا بيللي وإميلي نوتومب، وغيرهم من الكتاب الذين كان لهم فضل كبير في تغير أسلوبي في الكتابة.

ما هي الرواية التي قرأتيها وتمنيتي أن تكوني من كتبها ؟ وماهي نوعية كتبك المفضلة ؟

رواية “الدفتر الكبير” لأغوتا كريستوف، و”بلد النساء” لجيوكوندا بيللي، وأحب هذا النوع من الكتابات المكتوبة بلغة بسيطة وعميقة في الوقت نفسه، وبجانب الروايات أحب الكتب العلمية.

  بمن تأثرت نهله كرم خلال مشوارها الابداعي ؟؟ ولمن تهدي نجاحها ؟؟

بكل من ذكرتهم سابقًا، وأهدي نجاحي لأستاذي مكاوي سعيد رحمة الله عليه، وللكاتب صنع الله إبراهيم، وللظروف التي دفعتني للكتابة حتى ولو كانت ظروفًا سيئة

   بمناسبة الحجر الصحي والعزل المنزلي ما هي طقوسك للكتابة ؟

في بداية الحجر وحتى الشهر الماضي لم أقرأ كثيرًا ولم أكتب شيئًا، كان الوضع كارثيًا، استيقظ وأنام على الأخبار، كنت محبطة بشدة، ونادرًا ما كان يستقر مزاجي، تقريبًا سئلت مرة عن طقوسي وكنت حينها بمزاج جيد فقلت أن العزل فترة جيدة، وبعدها تدهورت حالتي وكلما سألني أحد عن ذلك كنت أهرب، وأؤجل الإجابة لأنني لم أكن بخير ولم أكن أريد أن أحبط من حولي بإجابتي، لكني منذ أن ألزمت نفسي بالنوم جيدًا، وتجنب الإفراط  في قراءة الأخبار ومتابعة مواقع التواصل، والقراءة بشكل يومي ما لا يقل عن مئة أو مئة وخمسين صفحة من كتابين حتى تحسنت حالتي المزاجية بشكل كبير، صار لدي هدف غير قراءة الأخبار المزعجة وانتظار أن يتغير العالم كل دقيقة، وبدأت الأفكار تأتيني بكثرة، صار الوقت ضيق جدًا بالنسبة لي بعد أن أصبح لدي هدف يومي أحققه، فليس لدي شيء أفعله تجاه الأمور التي تحدث، لكني على الأقل أملك ما أفعله تجاه نفسي وصحتي النفسية.

 هل تخيلتي تحويل ايا من أعمالك إلي عمل فني ؟ ومن رشحه خيالك أن يكون بطلا لاحداها ؟

تخيلت أن تتحول “المقاعد الخلفية” لمسلسل، ورغبت بشدة أن يكون البطل إياد نصار

 ما هي أهم المعوقات التي يصطدم بها الكتاب الشباب والكتابة من وجهة نظرك ؟ وماذا واجهتي من تلك المعوقات ؟

أعتقد أن التوقعات المبالغ فيها هي المعوق الأساسي أمام الكتاب الشباب، ففكرة أن أكتب لأصير الأعلى مبيعًا ويتحول كتابي إلى عمل فني، وأحصل على جائزة وأصير غنيًا هي كلها توقعات مبالغ فيها يمكن أن تؤذي صاحبها -إذا كان موهوبًا فعلاً- وفوجىء بعكسها بعد النشر.

 الأمر الآخر هو دور النشر، يحدث أن ترفض دار نشر رواية ما، ليست هذه نهاية الدنيا، فقد تقبلها دار أخرى أو دار ثالثة، أو قد لا تكون الرواية هذه رواية جيدة، ويمكن للكاتب أن يكتب أفضل منها، أعتقد أن التمسك بالرأي أمر آخر يعيق الكتاب كثيرًا، فكثير من الكتاب يتعاملون مع كتابتهم باعتبارها شيء مقدس لا يجوز تعديله، رغم أن التعديل والحذف مهم مثله مثل الكتابة، رأيت أمثلة أمامي على ذلك، وكيف تعلم بعضهم بالطريقة الصعبة (التجربة)، وكيف لم يتعلم بعضهم الآخر شيئًا وظن أن القدر يقف في طريقه.

إما بالنسبة للمعوقات معي فأعتقد أنني كنت محظوظة جدًا، بالنسبة للنشر ساعدني مكاوي في أول مجموعة، وفي الرواية أيضًا لأنه هو من أرسلها لأستاذ صنع الله، وبعدها كان من السهل أن أنشر في أي دار نشر، وبالنسبة للتوقعات المبالغ فيها، فلا أنكر أنني من هؤلاء الحالمين، لكني كنت محظوظة أيضًا بوجود مكاوي بجواري طوال سنوات، كان قاسيًا جدًا معي وقت الإحباط، وكانت قسوته مفيدة لأنني تعلمت أن أخفض سقف توقعاتي وأقبل بفكرة ألا أنتظر شيئًا من الكتابة، والأمر الغريب أن الكتابة تمنحني عندما لا أنتظر شيئًا منها أكثر مما تمنحني حين أتوقع، وهذا الأمر يمكن أن ينطبق على كل شيء في الحياة.

  القيود المجتمعيه عادةً ما تكون عائق كبير امام حرية الفن بصفه خاصه .. هل سبق وكانت هذه القيود سبباً في تراجعك عن تنفيذ فكرةً ما او حذف جزء من خيالك الادبي ؟

 لا، ربما كنت خائفة كثيرًا قبل نشر “على فراش فرويد” وترددت في نشرها، لكني لم أحذف حرفًا منها بسبب الخوف، كل ما حذفته كان بسبب الجانب الفني ولجعلها أفضل وأكثر إيجازًا، وبالعكس منجني نشرها جرأة أكثر على كتابة ما أريد، وبعد أن تجاوزت تلك المرحلة أقول أن القيود المجتمعية ربما تكون عائق كبير أمام الكاتب في البداية، لكنها لن تكون العائق الوحيد، فبمجرد أن يتجاوز تلك المرحلة ستأتي مرحلة الكتابة نفسها، التجديد وإيجاد أفكار جديدة مختلفة.

  هل هناك أي أعمال أخري قادمة في المستقبل القريب ؟

أعمل حاليًا على عملين بالتوازي ، أتمنى أن أنهيهما هذا العام.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق